لقد انقضى شهر رمضان بأيامه ولياليه ودقائقه وثوانيه، ولئن كان ذلك الشهر موسماً عظيماً من مواسم الخير والطاعة فإن الزمان كله فرصة للخير والتزود للدار الآخرة، وليست العبادة خاصة بشهر رمضان بل الحياة كلها عبادة قال الله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99]. فعليك أيها المسلم أن تواصل أعمال الخير، من الصلوات والصيام والصدقة والذكر وقراءة القرآن، وسائر القربات. فإن من علامة قبول العمل، إتباع الحسنة بالحسنة.
فبادر بالعمل قبل حلول الأجل، واغتنم حياتك وشبابك وفراغك وصحتك وغناك قبل حصول أضدادها. فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك». رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين وأقرَّه الذهبي وحسن إسناده العرابي.
أيها الصائم القائم، لئن كان رمضان موسماً للصيام والقيام، فإن العام كله موسم للأعمال الصالحة، وإليك طائفة من الأعمال المشروعة في مجال الصلاة والصيام فاحرص على فعلها وتحقيقها:
1- صيام ستة أيام من شوال: ففي صحيح مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر».
2- صيام ثلاثة أيام من كل شهر: قال -صلى الله عليه وسلم-: «ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله» رواه مسلم. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: «أوصاني خليلي بثلاث… وذكر: ثلاثة أيام من كل شهر» متفق عليه. والأفضل أن تكون في أيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر؛ لحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة»رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
3- صيام الإثنين والخميس: فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الإثنين والخميس» رواه الترمذي وحسنه. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: «تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» رواه الترمذي وحسنه.

4- صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء: ففي صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن صيام يوم عرفة، فقال: «يُكَفِّر السنة الماضية والباقية» وسُئل -صلى الله عليه وسلم- عن صيام عاشوراء، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «يُكَفِّر السنة الماضية».
5- صيام شهر محرم: ففي مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم».
6- صيام شهر شعبان: ففي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «ما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- استكمل شهراً قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان»، وفي لفظ: «كان يصومه كله إلا قليلاً»
7- صيام يوم وإفطار يوم: قال -صلى الله عليه وسلم-: «أفضل الصيام عند الله صوم داود -عليه السلام-كان يصوم يوماً ويفطر يوماً» متفق عليه.

8- قيام الليل في كل ليلة من ليالي العام: ففي صحيح مسلم عن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» وفي الصحيحين أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: «ينزل ربنا -تبارك وتعالى- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول:من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟». وصلاة الليل تشمل التطوع كله والوتر. وأقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة.
9- السنن الرواتب التابعة للفرائض: وهي اثنتا عشرة ركعة أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل صلاة الفجر. فعن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما من عبد مسلم يصلي لله-تعالى- كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة» رواه مسلم.
10- سُنِّة الضحى: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «أوصاني خليلي بثلاث… وذكر منها: وصلاة الضحى» متفق عليه. وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله»رواه مسلم.

تقبل الله من الجميع صالح الأعمال، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين.