لم يصل الخط إلى ما هو عليه الآن إلا بعد أن مر بأربع مراحل:

الأول: الدور الصوري المادي.

الثاني: الدور الصوري المعنوي.

الثالث: الدور الصوري الحرفي.

الرابع: الدور الحرفي الصَّرْف.

 

قضى الإنسان قرونًا عديدة لا يعرف الكتابة لاستغنائه عنها، لما كان فيه من بساطة العيش، ولمّا اتجه الإنسان نحو المدنية، بدأ بالتعبير عن أفكاره واحتياجاته بالرسم، وهي الكتابة الصورية، وأشهر هذه الصور هي الكتابة الهيروغليفية.

وجميع الخطوط المتداولة في العالم ترجع في أصلها إلى قسمين كبيرين:

الأول: الخط اليوناني القديم، ومنه تَوَلّد الخط الروماني والسلافي والقوطي، ومن هذه تفرعت خطوط لغات أوروبا.

الثاني: الخط الشرقي، والمراد به الخطوط المستعملة في كتابة اللغات الشرقية، كالخط العربي والسرياني والكلداني والعبراني والحبشي والهندي والصيني، ويدخل تحت هذا القسم اللغات الشرقية القديمة: كالحِمْيِري والنّبطي والكوفي والسامري والأسفيني.

ومن هذه الخطوط ما هو مستقل في منشئه كالصيني والأسفيني، أما بقية الخطوط فترجع إلى أصل واحد وهو الآرمي، وقد كان مستخدمًا عند الآشوريين، وهم دولة كانت تسكن آشور وبابل، وكانت كتابتهم تُعرف بالكتابة الإسفينية أو المسمارية، وتفرّع من هذا الخط الحرف النبطي وهو أصل الخط العربي النسخي، وقد سمي نبطيًا لأنه كان مستخدمًا عند النبطيين في مدن بصرى وحوران؛ وقد عَثر الباحثون في تلك الجهات وغيرها على نوعين مختلفين من الكتابة، أحدهما أقرب إلى الكتابة الآرمية وهو الأقدم، والآخر أقرب إلى الخط العربي المعروف.

يعود أصل الكتابة المعروفة الآن إلى وادي النيل بشكل الصور الهيروغليفية، ثم حولها الفينيقيون إلى حروف هجائية، وعلموها اليونانيين في القرن السادس عشر قبل الميلاد؛ ثم انتقلت للآشوريين بعد ذلك، وعرفت بالحرف الآرمي، ومن الحرف الآرمي اشتقت الخطوط التي تُكتب بها اللغات الشرقية، وأكثرها انتشارًا الخط العربي.

 

جدول الأحرف لخط المسند.

جدول الأحرف لخط المسند.